الشيخ محمد علي الأراكي

463

كتاب الطهارة

نعم لو تمكَّن لكن بمقدمات عسرة صعبة أو لم يتمكَّن بمقدمة اختيارية أصلا ، بل يجد بمقدمة غير اختيارية كنزول مطر يعلم به فيما بعد ساعة ، أو نزول قافلة يعلم به كذلك ، أو صيرورة الطين في الأسفل بمقتضى طبعه ، فهو قبل اعمال المشاق وقبل حصول المقدمة الغير الاختيارية داخل في موضوع الفاقد ، ولو فرض اتحاد مقدار الزمان في هذا وسابقه كما كان زمان الاستقاء وزمان الاجتماع بالمطر مساويا ، ألا ترى أنّ من يقدر على الكون على السطح في عشر دقائق بنفسه ، وشخصا آخر لا يقدر بنفسه أصلا ولكن الغير يحمله على السطح في عشر دقائق ، كلاهما مشتركان في الوصول إلى السطح بعد مضي عشر دقائق ، ومع ذلك يعد الأوّل قادرا والثاني عاجزا . وبالجملة فعلى فرض عدم التمكَّن من تصفية الماء المذكور بمقدمة اختيارية أصلا ، أو تمكن ولكن بمشقة لا تتحمل عادة ، فحينئذ لا إشكال في صدق الفاقد عليه ، فيتخيّر بين التيمّم وبين الصبر حتى يصير واجدا ويتوضّأ ، ولكن الأحوط تعيّن الأخير بملاحظة احتمال كون الظرف في الآية الشريفة مجموع الوقت ، وإن كان خلاف الظاهر . مسألة لا إشكال في أنّ الخوف كما قد يجامع الظن ، كذلك قد يجامع الشك ، بل الوهم أحيانا ، وهل المدار في جميع الفروع المتقدّمة مطلق الخوف ، أو خصوص قسم خاص منه ؟ الظاهر التفصيل بين ما ورد فيه الأدلَّة الخاصّة المعلَّقة للحكم على عنوان الخوف ، كأخبار السبع واللص والعطش ، وما ورد في المريض والجريح والكسير ، وبين ما انحصر مدركه في أدلَّة نفي الحرج ، أو انحصر في دليل لا ضرر ، فما كان من قبيل الأوّل فالحكم دائر مدار مطلق الخوف ، من غير تخصيص